عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة الشارح 280
خريدة القصر وجريدة العصر
وقوله في مرثية « 32 » : يا عين ! سحّي دموعا ، فيضها مدد ، * فمهجتي ، من جوى الأحزان في مدد « 33 » ويا زمانيّ ! لا تنظر إلى أحد ، * فما له مشبه في النّاس من أحد ويا حياتي ! خلّي الجسم وارتحلي ، * فما أريد جوار الرّوح في جسدي ويا وجودي ! صر من بعده عدما * ويا سروري ! مر عنّي ، ولا تعد ويا عدوّي ! توقّع حادثا ل « حرا » * إنّ الحوادث للشّمّات بالرّصد « 34 » وقوله في النّحو : النّحو كالملح في الطّعام ، وهل * يلذّ طعم من غير تمليح ! لكنّه الرّوح للكلام ، وهل * يكون جسم حيّ بلا روح ؟
--> ( 32 ) المرثية : بتخفيف الياء . ( 33 ) المهجة : دم القلب ، و - الروح . ( 34 ) حرا : هو حراء ، بكسر الحاء وتخفيف الراء والمد ، قصره للوزن . وهو جبل من جبال مكة ، على ثلاثة أميال منها ، وكان النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم قبل أن يأتيه الوحي يتعبد في غار من هذا الجبل . وهو يقابل جبل ثبير ، وكلاهما جبل شامخ وحراء أشمخ من ثبير ، وليس بهما نبات ولا في جميع جبال مكة إلا شيء يسير من الضّهياء يكون في الجبل الشامخ ، وليس في شيء منها ماء ، ويليها جبال عرفات ، ويتصل بها جبال « الطائف » ، وفيها مياه كثيرة . الشمات : جمع الشامت ، وهو الفرح بالمكروه الذي يصيب عدوه .